الملا فتح الله الكاشاني
7
زبدة التفاسير
وقال سعيد بن المسيّب وجماعة : لا نفل بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ومنعه جماعة من الفقهاء وأصحابنا ، لما بيّنّا أنّها للإمام القائم مقامه . وفائدة الجمع بين اللَّه ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كفائدته في قوله : * ( فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ) * « 1 » على وجه يأتي إن شاء اللَّه . فالمعنى : حكمها مختصّ باللَّه تعالى ورسوله . وتخصيصها علم بفعل الرسول ، فإنّ فعله حجّة كقوله . وفي الكشّاف « 2 » : أن حكمها مختصّ بهما ، اللَّه حاكم ، والرسول منفذ . عن ابن عبّاس : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال يوم بدر : من فعل كذا فله كذا . فتسارع الشبّان فقتلوا سبعين وأسروا سبعين ، ثمّ طلبوا نفلهم ، وبقي الشيوخ والوجوه تحت الرايات . فلمّا كانت الغنيمة جاء الشبّان يطلبون نفلهم . فقال الشيوخ : لا تستأثروا علينا ، فإنّا كنّا ردءا ، أي : عونا لكم ، ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا . وجرى التشاجر بينهم ، فنزلت . فقسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم النفل بينهم بالسويّة . وعن سعد بن أبي وقّاص : قتل أخي عمير يوم بدر ، فقتلت به سعيد بن العاص ، وأخذت سيفه فأعجبني ، فجئت به إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقلت له : إنّ اللَّه قد شفى صدري من المشركين ، فهب لي هذا السيف . فقال : ليس لي هذا ولا لك . فما جاوزت إلَّا قليلا حتّى جاءني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد أنزلت سورة الأنفال ، فقال : يا سعد إنّك سألتني السيف وليس لي ، وإنّه قد صار لي ، فاذهب فخذه . وقال عبادة بن الصامت : اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه اللَّه من أيدينا فجعله لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقسّمه بيننا على السواء . فخاطبنا بقوله : * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * في الاختلاف والمشاجرة في الأنفال * ( وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ) * الحال
--> ( 1 ) الأنفال : 41 ، وسيأتي تفسيرها في ص : 42 . ( 2 ) الكشّاف 2 : 195 .